السيد مرتضى العسكري

287

معالم المدرستين

يخالف الحكم المعروف في القياس اما لرجحان علة في دليل الاستحسان أو لضرورة توجب مصلحة وتدفع حرجا 1 . وروى عن الحنفية قولها عن الاستحسان انه : العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضى هذا العدول . وعن المالكية انهم قالوا عن الاستحسان انه : ان لا يتقيد الفقيه المجتهد عند بحث الجزئيات بتطبيق ما يؤدي إليه اضطرار القياس من جلب مضرة أو مشقة ، أو منع مصلحة 2 . وقال في تعريف الاستصلاح : الاستصلاح في حقيقته نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة 3 . وقال في الفرق بين الأصول الثلاثة : ان مسائل القياس والاستحسان تتطلب دوما المقارنة بمسائل أخرى . ففي القياس توجب الحاق مسائل القياس بحكم المسائل الأخرى المقيس عليها وتوحيد الحكم فيها بسبب الاتحاد في العلة . وفي الاستحسان توجب العدول بمسائل الاستحسان عن حكم المسائل الأخرى في النظائر والأشباه والمغايرة في الحكم فيها بسبب عدم الاتحاد في بعض الوجوه مما هو أقوى من بعض مظاهر الاتحاد . اما مسائل الاستصلاح فهي لا تستلزم المقارنة بمسائل أخرى على نحو ما مر في القياس والاستحسان للحكم فيها بل يعتمد في الحكم في مسائل الاستصلاح على المصلحة فقط 4 . وقال في باب النصوص وتغيير الاحكام بتغير الزمان في الشرع الاسلامي : اما التغيير لحكم لم ينسخ نصه من قبل الشارع فقد اجازته للمجتهدين من قضاة ومفتين ، تبعا لتغير المصالح في الأزمان أيضا ، وامتازت بذلك على غيرها من الشرائع ، وأعطت فيه درسا بليغا عن مقدار ما تعطيه من حرية للعقول في الاجتهاد ومن مرونة لتحكيم

--> ( 1 ) المدخل ص 293 . 2 ) المدخل ص 296 . 3 ) المدخل ص 301 في الباب الثامن . 4 ) المدخل ص 304 - 305 الباب الثامن .